أخبار الساحلمقال رأي

 الوضع في دول الساحل

تتخذ كل من دول  مالي والنيجر وبروكينا فاسو اهمية كبيرة وتشكل محور استراتيجي  هام  في خارطة دول ساحل الغرب الافريقي،، وان العوامل والظروف التي أدت إلي حدوث تغيير في أنظمتها الحاكمة في وقت متقارب نجد معضمها  يشكل عامل مشترك ومرتبط ببعضها البعض  وبدوافع  شبيهة الظروف والتطلعات والافكار المنسجمة بين تلك الدول الثلاثه، حيث تكمن أهم هذه العوامل وتتماثل  في  وحدة التاريخ المتقارب والثقافة الموحده والتشابه السياسي بالإضافة إلي  القواسم  والمعايير الأخرى ، لنجد الكثير من هذه القواسم ساهمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة  إلي حدوث تلك المتغيرات، ومن ثم  حققت هذه الدول الثلاثة  من خلال  التغير والتحول إلي احداث وثبة حقيقية وانتقال تكاملي شامل فيما بينهما، ناتج عن ميثاق (باماكو) الذي اكد وجسد لنا واقعية لتلك العوامل  والظروف المشتركة، التي نتج عنها  ذلك التحالف والاتحاد، فكان  تعاهدأ  للعمل الموحد و المرتبط بوحده المصير  والاسس المتقاربة والعمل المشترك ، ومن ثم  تتطور الأمر حتي  شهدت الأيام  تقدما نتج عنها ميثاق ،ومنهج  (الكونفدراليه) لهذه الدول الثلاثة و الغنية بالمواردها الذاتية،  والتي تؤهلها  نحو تحقيق الرغبات والوصول الي الغايات حيث تتمتع دولة (النيجر) بمخزوان استراتيجي لمعدن الذهب  وكذلك (بوركينافاسو ) تحتل المركز الرابع عالميا لإنتاج اليورانيوم. وتحتل  دولة (مالي ) المركز الرابع افريقيا لإنتاج الذهب وذلك بخلاف  وجود العديد من الموارد الطبيعية والمتعددة  و المتميزة  لهذه  الدول.

نجد من اهم هذه الدول الثلاثة التي نجحت  في تحقيق  مبداء  الاعتماد علي الذات واحسنت في توظيف واستقلال المواردها بطريقة جيدة دولة بوركينافاسو التي حقتت في وقت وجيز الطفرة التنموية والاقتصادية والاهتمام بخدمات البنية التحتية والانفتاح الدبلوماسي علي جميع الدول وألفت أنظار العالم من اجل التعاون في مجالات التنمية والاقتصاد والتجارة والاستثمار .

مما ادي إلي أن تتخذ هذه الدول الثلاثة قرارات مصيرية من ضمنها الخروج  من منظومة او مجموعة دول (اكواس) الاقتصادية الافريقية، وانتقلت إلي تاسيس منظمة خاصة بها  وهي اتحاد دول (أيس) (AES) كميثاق ثلاثي دفاعي مشترك بينها  تم تأسيسه يوم 16سبتمبر 2023م ثم تطور بعد ذلك وتوج بعمل كونفدرلي مشترك في قمة نيامي بالنيجر التي انعقدت في يوم 6 يوليو2024م والتي كانت عبارة عن ميلاد لهذه الكونفدرالية، وتحقق عبارها نوع من تحول الكبير  في عملية الدفاع المشترك إلي تعاون وتكامل سياسي واقتصادي وثقافي وعسكري،،بالرغم من ذلك الاتحاد التكاملي نجد بان هنالك تحديات كبيرة وجسيمة الان تواجه هذا التحالف أهمها:-

/1الهجوم المسلحة الكاسح الذى حدث في دولة مالي عبر عدد من المحاور والمناطق الحيوية والذي نفذتة الجماعات الإرهابية والمجموعات المناهضة والمتخالفة معها ،، وكذلك الهجوم الذي وقع الاسبوع الماضي علي مطار دولة النيجر، يعود ذلك العمل المتكرر الي وجود ضعف القوة العسكرية الرادعة والقادرة على حسم تلك المعارك والتفلتات الامنية،، لذا رغم هذا الاتحاد الثلاثي، الا تزال الحاجة قائمة إلى قوة عسكرية كبيرة وقادرة على حسم العمل الإرهابي وتحرير القرى والمدن من خطر الجماعات المسلحة الإرهابية.

/2 لايزال حتي للحظة هنالك وجود للمجموعات الإرهابية والاخري المناهضة،والتي تعتبر أكبر مهدد أمني في عملية استقرار هذه البلدان الساحلية المهمة حتي اللحظةحيث لا توجد هنالك خطة عسكرية واضحة تهدف الي تحرير مدينة (كيدال) الاستراتيجية في شمال مالي ومحيطها من القوات الانفصالية وتحالفاتها,, ولا تزال أيضا التحديات متماثلة بحجم  وجود تلك المجموعات الإرهابية والجهات الخارجية التي تقوم بتمويلها ودعمها من اجل اتساع الجبهات وتعدد بؤر التهديد الذي يهدف الي عدم الاستقرار في المنطقة.

/3 برز هنالك مؤخر بعض التناقض الذي حدث في مسار الشراكات بين أعضاء اتحاد (أيس)حول دول تختلف حولها المواقف داخل التحالف برز هذا التناقض من خلال الفترة الأخيرة وهي علاقة الشراكة القومية متنامية بين النيجر والجزائر  وهذا مادفع بعض المهتمين بأمر دول الساحل إلى طرح عدد من التساؤلات اهمها دولة مالي التي تتهم الجزائر في الأمم المتحدة وفي المحافل الدولية المختلفة بدعم الانفصاليين في شمال مالي والعمل على تقسيم البلاد، وفي ذات الوقت والحال تتجه النيجر، وهي دولة  وعضو مؤسس في اتحاد دول الساحل (آيس)، إلى عقد شراكات اقتصادية وأمنية مع الجزائر، بل صدرت تصريحات من رئيس النيجر عند زيارته للجزائر اعتبرها بعض المراقبين تبرئة للجزائر من بعض الاتهامات التي تطرحها السلطة في باماكو. وهذا يثير تساؤلات حول مدى التفاهم والتنسيق الاستراتيجي بين مالي وبوركينافاسو والنيجر في ما يتعلق بملف الحرب على الإرهاب ومصادر التهديد في المنطقة.

/ 4الحدث والموقف الاخير ما قامة به الحكومة المالية بإطلاق سراح الفرنسي التابع للمخابرات الفرنسية والمقبوض عليه في باماكو بتهمة التخابر والسعي على إسقاط النظام حيث أكد مسؤل رفيع في حكومة النيجر معلقا علي هذا الموقف،اكد بأن هذا يعني أن السلطات المالية تعرف من يقف وراء مقتل وزير الدفاع المالي (ساديو كامارا). هذا التصريح يحمل  في طياتة اتهاماً خطيراً للسلطات المالية في قضية حساسة، وهو ألامر الذي أثار الجدال الواسع باعتبار أن النيجر م عضو هاما في اتحاد دول الساحل.

/5 كذلك من أبرز التحديات الاجتماعية و فكرية داخل معظم شعوب دول اتحاد الساحل (آيس) وغالبيتهم مسلمون بالرغم من ذلك برز خلال الفترات الأخيرة تيار (كاميتي وثني)إلى جانب تيارات أخرى، يتبنى خطاباً يهاجم الإسلام ويتطاول على مقدسات المسلمين بصورة علنية. ويرى بعض المراقبين أن هذه الظاهرة تمثل، في هذه المرحلة الحساسة، عامل تشتيت للجبهة الداخلية، وقد يخدم أطرافاً خارجية تستفيد من انشغال الحكومات بصراعات فكرية وثقافية جانبية على حساب التركيز على الحرب ضد الإرهاب والجماعات المسلحة، ومن هنا تبرز أهمية التنبه إلى هذه الظاهرة والتعامل معها بحكمة تحفظ الاستقرار المجتمعي ووحدة الصف الداخلي.

/6 لاتزال الجماعات المسلحة والكيانات الإرهابية في المنطقة تتربص وتستعد باسترجاع نشاطها خصوصاً بعد الهجوم الذي نفذتة يوم 25 أبريل 2026م،و بالرغم من تأسيس اتحاد دول آيس الذي نعتبرة بالخطوة التاريخية المهمة لحسم هذا العمل الإرهابي المسلحة، من أجل ان تنعم شعوب المنطقة بالامن والسلامة واستقرار فنجاح هذا التحالف العسكري العريض سيظل مرتبطاً بقدرته وقوتة على تجاوز التحديات الأمنية والسياسية والفكرية الراهنة، وتعزيز التنسيق بين أعضائه، وبناء قوة ردع فعالة، وتوحيد الرؤى تجاه القضايا المصيرية التي تمس أمن واستقرار دول الساحل والحد من استهداف الاسلام الذي هو دين أغلب سكان الاتحاد.

/ 7  ومن ضمن التحديات المهمة ايضا لا تزال هنالك تدخلات خارجية مستمرة تستهدف دول الساحل ودوائر غربية تسعي لتعطيل هذه الصحوة والمشروعات الوطنية السيادية في تلك البلدان وتعتبرها مهدد لمصالحها في منطقة الساحل

كذلك  نجد هنالك بعض المهدادات داخلية المتماثلة ومحيطة بتلك الدول الساحلية همها وجود المجموعات الإرهابية والجهات الخارجية الداعمة لها،وكذلك وضع الاسلام في المجتمعات قد يسبب بعض المخاوف، هذا الأمر دفع بالسلطات في دولة بوركينافاسو أن تقوم باعتقال الداعية الإسلامي الكبير الشيخ الدكتور (محمد اسحاق كندو) والذي يعتبر داعية بارز وله تأثير و اتباع كثيرون من الشباب في البلاد ، بالرغم من التايدة التام لنظام ابراهيم تراوري الحالي حيث اعتبره الشيخ كندو بالقائد الزي يمثل المسلمين، بالرغم من عدم وجود دوافع لتبرير هذا الاعتقال،بينما تؤكد السلطات الأمنية بأن هذا الإجراء تم حفاظ علي حياة الدكتور من المجموعات المتطرفة، وفي سياق اخر نجد بان البرلمان البوركينابي قد صدق الاسبوع الماضي بالاجماع علي حرية الأديان والمعتقدات في البلاد.

الخاتمة

بالرغم من تاسيس اتحاد دول أيس والذي نعتبره بالخطوة التاريخية المهمة بالنسبة لشعوب تلك البلدان الساحلية ،غير أن نجاح هذا المشروع سيظل مرتبط بمقدرات متينة تستطيع ان تجاوز التحديات السياسية والأمنية والفكرية في المنطقة ،وان توحيد الرؤية لهذا التحالف مطلوب لان اتجاة القضايا المصيرية والمشتركة والتي تمس أمن واستقرار دول الساحل بشكل عام.

وكذلك دور الجماعات الإرهابية في المنطقة يعتبر أكبر تحدي ومهدد أمني مجتمعي ،بالرغم أن هذه الجماعات تواجه بالرفض الشعبي الواسع النطاق نسبة لما تقوم به من أعمال ضد الانسانية، وان امتدادها العرقي في تلك المنطقة محدود، وهو الامر الذي سوف يضعف من قدرتها علي التوسع أو الاكتساب أو أن تتحول إلي ظاهرة مجتمعية عامة،لان اي مشروع يقوم علي  الرهان وكسب المجتمعات المحلية بفرض نفسة عليها بالقوة مصيرة الفشل ،لان ذلك يتنافس تماما مع وضعية شعوب تلك المنطقة الذين ينظرون إلي تلك الأعمال الإرهابية  بأنها غير مبررة ويصفونها بالمهدد الأمني الذي يقف ضد سلامة وامن واستقرار ومستقبل بلدانهم .

عبداللطيف ادم موسى

كاتب وباحث تشادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى